علي بن محمد البغدادي الماوردي

526

النكت والعيون تفسير الماوردى

وهل تتم ركعتها الباقية قبل وقوفها بإزاء العدو ؟ على قولين : أحدهما : تتمها قبل الوقوف بإزائه ، وهو قول الشافعي . والثاني : تقف بإزائه قبل إتمامها حتى إذا أتمت الطائفة الأولى ركعتها عادت فوقفت بإزاء العدو ، ثم خرجت هذه فأتمت ركعتها ، وهذا قول أبي حنيفة . وهذه الصلاة هي نحو صلاة النبي صلى اللّه عليه وسلم بذات الرقاع . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 103 إلى 104 ] فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ( 103 ) وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 104 ) قوله تعالى : فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً يعني ذكر اللّه بالتعظيم والتسبيح والتقديس بعد صلاته في خوف وغيره : قال ابن عباس : لم يعذر أحد في تركه إلا مغلوبا على عقله . فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ فيه تأويلان : أحدهما : يعني فإذا أقمتم بعد السفر فأتموا الصلاة من غير قصر ، وهذا قول الحسن ، وقتادة ، ومجاهد . والثاني : معناه فإذا أمنتم بعد خوفكم فأتموا الركوع والسجود من غير إيماء ولا مشي ، وهذا قول السدي . إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً فيه تأويلان : أحدهما : أي فرضا واجبا ، وهو قول ابن عباس ، والحسن . والثاني : يعني مؤقتة في أوقاتها ونجومها ، كلما مضى نجم جاء نجم ، وهو قول ابن مسعود ، وزيد بن أسلم . وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ أي لا تضعفوا في طلبهم لحربهم .